السيد علي الحسيني الميلاني

79

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ورأي علي كرّم اللّه وجهه أن الجنون شبهة يدرء بها الحدّ عمّن يبتلي به ، والحدود تدرء بالشبهات ، لعلّها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية من بلائها ، فوافق اجتهاد عمر اجتهاده في ذلك ، فدرأ عنها الحدّ . واللّه أعلم بالصواب » ( 1 ) . إذن ، كان يعلم بجنونها ، فمن دافع عنه بأنه لم يكن يعلم فقد كابر . لكن هذا الحمل أيضاً مردود ، فليس في الحديث أقلّ شاهد عليه ، بل قول الناس : « هذه مجنونة بني فلان » ظاهر في كون جنونها مطبقاً . وأيضاً قول الإمام عليه السلام : أما علمت . . . ظاهر في ذلك . . . وأيضاً : لو كان اجتهاد عمر ذلك وكان له وجه ، لم يكن لقوله : « لولا علي لهلك عمر » معنى ، لأنّ مثل هذا الكلام متضمّن للإقرار بالخطأ والاشتباه . وعلى الجملة ، فإنّ الإقرار بجهل عمر وخطئه - كما اضطرّ إليه بعضهم - أولى من هذه التوجيهات الباردة ، ومن أنكر أصل القضيّة منهم فقد أراد الفرار من هذا الإقرار . 3 - منعه من المغالاة في المهر قال العلاّمة : وقال في خطبة له : من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال . . . . الشرح : إنّ خبر نهي عمر عن المغالاة في الصّداق ، رواه المفسّرون بتفسير قوله تعالى : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا ) ( 2 ) ، كالقرطبي والزمخشري والنيسابوري وابن كثير والخازن والسيوطي وغيرهم . والمحدثون أيضاً رووه بالأسانيد ، كعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبي يعلى الموصلي وابن المنذر وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ، وأحمد بن حنبل والطبراني وابن حبان ، كما في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث

--> ( 1 ) معالم السنن 3 / 267 . ( 2 ) سورة النساء : 20 .